الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
14
انوار الأصول
هذا - وقد ظهر ممّا ذكر الفرق بين التخصيص والحكومة ، حيث إنّ لسان التخصيص لسان التعارض ، ولسان الحكومة هو التفسير والتوضيح مطابقة أو التزاماً ، والمراد من التفسير أنّ الدليل الثاني لا يكون له معنى قابلًا للفهم بدون الدليل الأوّل ، بخلاف التعارض ، فإنّ لكلّ من الدليلين المتعارضين معناً مستقلًا ولا يتوقّف فهم أحدهما على الآخر ، ومن هنا يشترط في التخصيص أقوائيّة الدليل المخصّص خلافاً للحكومة . ثمّ إنّه لا يعتبر في الحكومة كما أشرنا إليه كون الدليل الحاكم بصيغة تدلّ بالمطابقة على التفسير كقولك : « إنّما عنيت » أو « افسّر » بل تكفي الدلالة عليه بالالتزام كما في كثير من الأمثلة السابقة . إذا عرفت هذا نقول : إنّ أدلّة الأمارات حاكمة على الأصول العمليّة لأنّ موضوع الأصول قد أخذ فيه الشكّ ، ودليل الأمارة كآية النبأ يلغى احتمال الخلاف ، وينفى الحكم بلسان نفي الموضوع وكأنّه يقول : شكّك ليس بشكّ . نعم تكون النسبة بينها وبين الأصول العقليّة نسبة الورود ، فإنّ الموضوع في البراءة العقليّة ( قاعدة قبح العقاب بلا بيان ) إنّما هو عدم الحجّية ، ودليل حجّية خبر الواحد مثلًا يقول : إنّ مفاد خبر الواحد حجّة فيوجب انعدام موضوع اللّاحجّة بالحجّة ، وهكذا بالنسبة إلى الاحتياط العقلي فإنّ موضوعه عدم الأمن من العقاب ودليل حجّية خبر الواحد يبدّل عدم الأمن إلى الأمن ، وكذلك في التخيير العقلي فإنّ الموضوع فيه عدم وجود الرجحان لأحد الدليلين ، وخبر الواحد يكون مرجّحاً . أمّا الخامس : - وهو عدم اختصاص الأمارة بموارد الظنّ - فالمعروف في ألسنة الأصوليين أنّه لا يوجد في مورد الشكّ أمارة لأنّ الشكّ ظلمة محضة لا يكون له كشف عن الواقع فلا يمكن جعله أمارة . لكنّه ينتقض بمثل القرعة فقد وردت فيها روايات خاصّة تدلّ على أماريتها على الواقع ، وأنّها توجب الوصول إلى الواقع إذا فوّض الأمر فيه إلى اللَّه تعالى ( مع أنّه لا شكّ في أنّها ظلمة وشكّ محض ) . ومن هذه الروايات ما رواه الشيخ عن جميل قال : قال الطيار لزرارة : « ما تقول في المساهمة أليس حقّاً ؟ فقال زرارة : بل هي حقّ ، فقال الطيار : أليس قد ورد أنّه يخرج سهم